الجمعة , 20 سبتمبر 2019
الرئيسية » مجتمع » الحجاب ونظرة المجتمع

الحجاب ونظرة المجتمع

تعتبر الجزائر من البلدان الإسلامية المحافظة على الدين، العادات، والتقاليد، حيث أن معظم نسائها يرتدين الحجاب، لأن الدين الإسلامي فرضه عليهن،  كونه يجعلها محصنة من أنظار الرجال، بالمقابل هناك فئة من النساء غير محجبات، و هذه الفئة في أغلب الأحيان تتعرض لنظرة المجتمع القاسية ، مما يخلق لهن يوميا الكثير من المشاكل  الاجتماعية، فكيف تعيش المرأة مثل هذه الحالة؟ .

                                                                            سارة بن ضيف الله

 

إذا عدنا إلى فترة التسعينيات في الجزائر، فإننا نجد إن اغلب النساء لم يرتدين الحجاب وبالخصوص طالبات الجامعة، والمثقفات، وكان الجميع ينظر إليهن بعين الاحترام والرضا، لكن موجة الخوف التي اجتاحت البلد  في تلك الآونة أدت إلى انتشار ظاهرة الحجاب بين النساء، وحتى الفتيات اللاتي لم يبلغن سن الرشد خوفا ممن يدعون الإسلام، ويتخذون من الدين وسيلة لتحقيق غاياتهم، يعني هنا أن الحجاب الذي ارتدته المرأة في تلك الفترة، هو عبارة عن خوف من سطوة البعض، وليس إيمانا وقناعة بما ترتدي، حتى أن بعض النساء العاملات قد تعرضن للأذى، والتهديد من أجل ارتداء الحجاب.

ماهي نظرة المجتمع للمرأة غير محجبة؟

تختلف أراء المجتمع ونظرته للنساء اللواتي لا يرتدين الحجاب، و تختلف هذه النظرة من مجتمع إلى آخر، ومن فئة معينة إلى أخرى، ففي مجتمعنا البعض يعتبر المرأة التي لا ترتدي الحجاب امرأة متحضرة، وعنصر فعال في المجتمع، وسيدة ناجحة وعليها يرتكز بناء مجتمع متعلم ومثقف، وينظرون إلى المرأة المحجبة على أنها متخلفة أو أمية وليس لها أي دور في المجتمع، والبعض الآخر يعتبر المرأة غير محجبة امرأة خارجة عن تقاليد المجتمع وعاداته وينظر إليها بعين الشك والريبة، وكل حسب اعتقاده وثقافته والبيئة التي يعيش بها

أنت غير محجبة سوف تشتمين

رغم أننا مجتمع متحضر فإن البعض يرى شتيمة غير المحجبات فرضا وعبادة، حيث تتعرض غير المحجبات لاضطهاد وإساءات ومضايقات كثيرة، قد تتجاوز حدود النظرات إلى الشتم والإهانة، بل يرفع الكثير من الأشخاص شعار “إن لم تستر نفسها… نفضحها”، وتسمع غير المحجبات في الشارع كلاما قاسيا مثل “غطى شعرك…استري روحك…عيب عليك… احترمي الناس… “، وقد يتطور الأمر إلى حد التشابك والشجار والتطاول باليد،  والمؤسف أن هذه الانتقادات للمرأة لا تصدر فقط من الرجال، ولكن الكثير من النساء يتخذن نفس الأسلوب.

كريمة “المجتمع حطمني”

“في مرحلة ما قبل الجامعة لم أكن أتحدث كثيرا مع الآخرين، كنت أذهب من البيت إلى المدرسة ومن المدرسة إلى البيت، حتى عندما أريد  أن ألتقي بصديقاتي كنا نلتقي  في البيت فقط ، لكن بعد التخرج وبعد أن بدأت أعمل، صرت أرى المجتمع بصورة أكثر واقعية حيث شعرت بأن المرأة غير المحجبة تعتبر غير محترمة في أعين المجتمع، وكأن هناك نقصا في دينها أو عقيدتها أو فيها شخصيا، عانيت مثل باقي النساء غير المحجبات كثيرا من المضايقات في الشوارع العامة، أو في العمل. المضايقات كانت تأتي من كل جانب، وبأساليب عديدة ومتنوعة من نظرات، همسات إلى كلام جارح، واتهام وإصدار الأحكام بغير وجه حق.

أنا بين نارين !!!

“أنا آنسة أبلغ من العمر 27 سنة، أعيش وسط عائلة محافظة، و أقول محافظة بمعنى الكلمة، لست محجبة لأن عملي فرض على ذلك، لكن أهلي لا يتفهمون الأمر و يفرضون علي ارتداء الحجاب، و هنا المشكلة أنا لا أريد أن أخسر مكان عملي، و لا أريد أن أخسر عائلتي، فهم يتجنبونني خصوصا والدي وإخوتي، أنا الآن بين نارين، و أعاني الأمرين، نفسيتي تأثرت كثيرا، و الآن وجب علي الاختيار بين عائلتي و عملي.”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى