الإثنين , 17 ديسمبر 2018
الرئيسية » ربورتاج - تحقيق » اللاجئون اللأفارقة ظحايا العنصرية في الجزائر…
اللاجئون اللأفارقة ظحايا العنصرية في الجزائر…

اللاجئون اللأفارقة ظحايا العنصرية في الجزائر…

نشاهدهم في الشوارع والطرقات، و خاصة أمام و داخل المساجد، يجلسون على السجادات،  ويمسكون المصاحف و السبحات و يرددون كلمة مشتركة و هي ” صدقة في سبيل الله ”  من بينهم رجال و أطفال و عدد لا بأس به من النساء،  و لأن مجلة ” دزيريات” هي المجلة التي تعنى بشؤون المرأة في كل مكان،  اختارت هذه المرة أن تعايش وضعية اللاجئة الأفريقية و تختصر رحلتها في هذا الروبرتاج.

سارة حدادي

photo 134

لم يأتوا إلى الجزائر طلبا للتمتع بجمالها و سحر طبيعتها و لا رغبة منهم في اكتشاف معالمها التاريخية و الأثرية، بل جاءوا هربا من الأوضاع المزرية التي تعرضوا إليها في أوطانهم، بداية من الحروب وصولا إلى حالة اللاأمن التي أرغمتهم على هجرة الديار و جمع عائلاتهم و التوجه نحو الحدود، حيث خلال هذه الرحلة عانى  أغلبهم كل حالات الفقد و الخوف و الاضطراب،  خاصة المرأة التي كانت دائما فريسة سهلة للجميع، علما أن الحروب دائما تذهب ضحيتها النساء بشكل كبير، وهذا بسبب ضعفها و قلة حيلتها.

اللاجئة الأفريقية أقل حظا من قرينتها السورية

في الحقيقة و نتيجة لمحاولاتنا التي باءت بالفشل، استنتجنا أن التعامل مع اللاجئة الأفريقية صعب جدا على عكس السورية التي تلقى ترحابا واسعا و تعاطفا كبيرا، ربما بسبب لهجتها السورية التي يحبها الكثير من الجزائريين، و قد ساعدهم في هذا  ما يبثه التلفزيون من أعمال درامية و كوميدية سورية كما أن  نسبة جمالها و خفة ظلها أثناء عملية التسول تلاقي إعجاب و ترحاب الكثيرين، على عكس اللاجئة الأفريقية، التي يصعب التواصل معها، أولا بسبب عامل اللغة، حيث من الصعب التحدث و التواصل معها، لأنها تتحدث لهجة محلية جد معقدة، بالإضافة إلى أنها تبدو شرسة في معاملاتها ، خاصة مع القوة البدنية التي تظهر عليها، رغم نحافتها، كما يتخوف منهن الكثيرون بسبب عامل النظافة، حيث يتأكد من مظهرهن كونهن ناقلات للكثير من الأمراض، بالإضافة إلى أن السورية ذكية و سهلة التأقلم مع الوسط الاجتماعي الجزائري، فكثيرات تعلمن لهجتنا حتى صرنا جزائريات اللسان و المعاملة .

لاجئ إفريقي لحراسة كل لاجئة

رحلة التقصي عن الواقع الحياتي التي تعيشه المرأة اللاجئة في الجزائر كانت صعبة جدا بكل ما للكلمة من معنى، فهم لا يفهمون اللغة photo 106الفرنسية و لا الانجليزية، لأنهم عانوا من الجهل و الأمية في بلدانهم الأفريقية، و هذا ما أكده لنا أحد اللاجئتين، حين قال “إن المرأة الأفريقية بمختلف البلدان التي تعاني المجاعة و الحرب تتزوج بمجرد بلوغها سن 12 سنة على الأكثر، حتى لو لم تبلغ بعد، كما أنهن ممنوعات من التعليم”،  لذا اضطررنا للتعامل مع الرجال اللاجئين الأفارقة اللذين كانوا يرافقونهن، وفي رحلة بحثنا هذه ، كنا كلما أبصرنا امرأة لاجئة بمفردها،  نمعن التحديق اليها، لنجد رجلا لاجئا إفريقيا يحرسها من بعيد، فأن كلمناها لفترة أطول يأتي مباشرة لينفجر غضبا علينا، لكن ما أثار دهشتنا هو أنهم لا يسمحون للنساء بالتحدث إلينا و إن سمحوا بذلك فيشترطون حضورهم طبعا حتى يترجموا لنا ما يقلنه حسب ما يودون و يرغبون…؟

ترى ما مستقبل الفتيات و النساء اللواتي يتربعن في الطرقات صامتات…؟

تمشينا في أزقة باب الواد لنكتشف نوعية من الأفريقيات اللواتي يجلسن على الأرصفة و الطرقات صامتات، لا ينبسن ببنت شفة، حاولنا التحدث إليهن، لكنهن رفضن، لنكتشف  كالعادة أنهن مراقبات من قبل رجال أفارقة يرفضون رفضا قاطعا أن يتعاملن مع أي كان، تعسر عليا محاورتهن فهن لا يتقن إلا لهجتهن المحلية و هي مستحيلة الفهم، و حين سألنا بعض  الجيران من النسوة أخبرونا بأنهن يسترحن من رحلتهن الليلية،  و حين طلبنا التفاصيل،  قلن لنا بأن الآمر واضح لا يحتاج إلى أي تفسير….؟

التقينا بعائلة موسى التي اختصرت زوجته فاطمة حكايتهم فقالت:

هربنا من بلدنا بحثا عن الأمان و رغبة في الاستقرار، هربنا من الحرب، المجاعة و العقلية القبلية التي أفقدتنا الكثير من الأشخاص الذين نحبهم، نحن نقيم حاليا تحت قنطرة ببوزريعة و أحيانا نتجه لأخرى في أماكن مختلفة في الجزائر، أما عن طريقة عيشنا، فهناك الكثير من الجزائريين، و تحديدا التجار يتصدقون عليلنا بمختلف أنواع الطعام و حتى الفواكه، و الحمد لله، فالمهم أن أطفالي حولي.

لكننا عندما سألناها عن تطعيم أطفالها الأربع قالت:

لم أطعّمهم يوما، لكن صحتهم جيدة هنا، نحن في حالة راحة لا نعاني المجاعة و ننعم بالأمان، على الأقل كوني رفقة زوجي الذي يحرسني باستمرار و لا يتركني إطلاقا أغيب عن ناظريه، أنا شخصيا لم أطعّم نهائيا في حياتي و مازلت على قيد الحياة، حتى أن صحتي جيدة و أصبحت أفضل حاليا بتواجدي في بلد وفر لنا نعمة الأمن و الاستقرار.

ماذا عن نظرة الشفقة التي يرمقكم بها الجزائريون؟

أخبرتنا فاطمة أن ما يزعزع استقرارها النفسي يكمن في نظرة الجزائريين لها و شعورهم بالشفقة عليها و على أبنائها، فهي تقول أن حالها هنا تغير للأحسن، لذا فهي لا تفهم جيدا، لماذا نشفق عليها و على قريناتها، لكنها عندما تقارن بين وضعية المرأة الجزائرية و الأفريقية التي هربت من زومبيا و الصومال و أثيوبيا تتفطن للفرق تدريجيا.

مطاعم الرحمة الرمضانية… وجهة اللاجئين المفضلة

في رمضان لاحظنا أن العديد من اللاجئات الأفريقيات تحديدا إن لم نقل أغلبهن يتجهن قبيل المغرب مباشرة إلى مطاعم الرحمة التي يجدنها أقرب للمكان الذي يستوطنّ فيه، و حين سألنا عنهن وجدنا أن البعض منهن يصمن و يصلين، حتى أنهن يبحثن عن أزواج ليكملن نصف دينهن.

أما عن أراء الشارع الجزائري عن تواجد اللاجئات الأفريقيات في الجزائر، فتتفاوت بين مؤيد و معارض كالتالي:

إسماعيل 33 سنة مدير حضانة

نحن لا نكرههم و لا نحتقرهم، فالله سوى بيننا و بينهم و النبي أوصانا على بعض فقد قال: “لا فرق بين أبيض و أسود إلا بالتقوى”، لكننا نخاف منهم خوفا هستيريا، لأنني أبصرت بأم عيني ما يقومون به ليلا في أحياء محددة جعلوها ملجئهم الخاص، فقد احتلوا أماكن خاصة جعلوها مستعمراتهم الخاصة لممارسة الرذيلة، نعم، وأنا أقصد ما أقول، فلقد  شاهدت بأم عيني كيف تباع النساء و تشترى بأرخص الأثمان، كيف يبيعها زوجها أو أخوها مقابل مبلغ زهيد، لأجد نفس النساء متحجبات في مداخل المساجد يمسكن المصاحف، ناهيك أنني رأيت كيف يتبادلون المخدرات و الكوكايين الذي يقومون بتهريبه من بلدانهم لشبابنا، لهذا أنا أرفض رفضا قاطعا قدومهم للجزائر.

نهاد 25 سنة صحفية

من خلال تحقيق قمت به رفقة العديد من الرجال، طبعا منهم زوجي الذي اشتغل رجل أمن ليحميني، اتجهت للمكان الذي يأويهم متنكرة، لكنني دفعت الثمن غاليا، فقد اكتشفت ألاعيب و حيل شيطانية متعلقة بتجارة الأطفال و تهريب الكوكايين و الجنس العشوائي، و اخترت بعدها أن لا أقوم بنشر هذا التحقيق لأسباب خاصة، كما أنني رأيت بضعة أفارقة اجتمعوا على فتاة صبية في منطقة العاشور و قاموا باغتصابها بالتناوب، أما عن الأمراض الخطيرة التي تصيبهم، فهم لا يبالون بها على الإطلاق، لأنهم ببساطة لا يسألون عن حياتهم، كونهم يعتبرون أنفسهم أمواتا على قيد الحياة.

سليم 42 سنة طبيب

ما يثير غيضي هو أن النساء الأفريقيات لا يكترثن نهائيا لصحة أطفالهن، فهم لا يطعمونهن إطلاقا، و لا يخفن على صحتهم بتاتا، حتى أنهن تحديدا لا يذكرن نهائيا أنهن طعمن و لو مرة في حياتهن، أما عن الأمراض التي يتناقلونها جنسيا فهن لا يكترثن إن انتقلت لأجنتهم أم لا، بل ما يثير غرابتي هو كون أطفالهم بصحة ممتازة في الجزائر، ينامون جيدا و يتغذون جيدا.

مصطفى 44 سنة تاجر

الكثير من النساء الأفريقيات رفقة أطفالهن يأتون إلي يوميا لطلب الصدقة، فأمنحهم ما يتيسر منه ابتغاء وجه الله، كما أتصدق ببعض المأكولات و الأغذية التي أبيعها في متجري، رغم أن سلوكي هذا أثار غضب الكثير من الجيران و الناس اللذين نصحوني بالامتناع عن التصدق لهم تحديدا، لكن قلبي مرهف الحس و أشعر بشفقة كبيرة عليهم، فأغلبهن مسلمات حتى أن أسمائهن أسماء عربية إسلامية، أنا لست معترضا إطلاقا على تواجدهم في الجزائر، لكنني أعتقد أنهم يجب عليهن فقط أن يلتزمن بقانون البلاد و كذا دينه و أسلوب حياته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى