الأربعاء , 27 مايو 2020
الرئيسية » زووم » برتريهات مصورين جزائريين
برتريهات مصورين جزائريين

برتريهات مصورين جزائريين

اهتم الكثيرون من الجزائريين على قلتهم بفن التصوير، حتى شكل عشاقه جيلا من الهواة و جيلا آخر من المحترفينّ، الذين أخرجوه من عتمة المجهول إلى أروقة المعارض، ووضعوه بفضل لمستهم الخاصة في خدمة المجتمع و الإنسان في كل مكان .

سارة حدادي

والمصور الفوتوغرافي،  فنان يلتقط بحسه الفني الصور، و يسعى جاهدا إلى تخليد اللحظة و تحنيطها  بفضل حسه و رؤيته وجرأته،  و كل هذه عناصر لا بد من أن تتوفر في المصور حتى تكتمل الصورة و تنجح في أداء الرسالة التي تسعى إليها، مصورون عديدون التقطوا بعدساتهم صورا بقيت خالدة ، و خاصة تلك الصور التي تلتقط خلال الحروب، أو النزاعات أو التي تلتقط لأطفال مشردين و جوعى عبر العالم، ناهيك عن الصور التي تهز العالم، كصور اللاجئين، و صور الغرقى في سوريا و صور الحراقة، غير أن الصورة التي تبقى حية هي الصورة التي يعرف المصور الذكي كيفية اقتناصها و وقت اقتناصها و الزاوية التي تعبر أكثر عن فحواها ، و في بلادنا يوجد جيل من المصورين الذين عشقوا بجنون هذا الفن، و خلدوا بعدساتهم صورا حية من الواقع، لكن فن التصوير كغيره من الفنون لديه عراقيله و صعوباته و مشاكله.

عندما يصبح التصوير مهنة…. يتمنى المصور لو أنه مازال هاو

يتمنى الكثير من المصورين بعد عمر من التصوير يجعلهم محترفين بشكل فني لو أنهم مازالوا هواة، ليبقى فيهم شغف محبة و عشق خبايا التصوير، لأن الفترة التي يتبناها المصورون ليكوّنوا أنفسهم و يصقلوا مواهبهم تتميز بسحر خاص و متعة كبيرة، متعلقة بمتعة الاكتشاف اليومي لكل جديد، كون التصوير عالم لا متناه من الخبايا و الأسرار و مجال مفتوح للإبداع، لكن المصور أذا اختاره مهنة يمتهنها فسرعان ما سيتحول مع الوقت إلى روتين ممل خال من أي تشويق أو إثارة، لذلك فحسب أغلب المصورين على المصور أن يمتهن مهنة أخرى حتى يبقى للتصوير الفوتوغرافي مكانته المقدسة و عشقه الأبدي.

أما عن العراقيل التي تمنع المصور من النجاح و التطور أكثر في فن التصوير، فيتحدث لنا عنها مجموعة من أمهر المصورين في الجزائر.

قاسي ولد عيسى واحد من أمهر المصورين المحترفين:shutterstock_588251465 [Converti].eps-01

يقول: “في السابق لم تكن هناك جدية في فن التصوير، لم تكن هناك مراكز أو معاهد لتكوين الهواة، وإن وجدت المعاهد، فتكون بتكاليف باهظة  و تكوين ضعيف، و شخصيا، كونت نفسي بنفسي من خلال احتكاكي بكبار المصورين و الانخراط في فرق التصوير التي كانت غير جدية و غير متعاونة، حيث أنك من المستحيل أن تعرف أبعاد التقاط الصورة، لا لشيء سوى لأن  صاحبها يرفض أن يتحدث عن سره في وصوله لتلك النتيجة، كما أن هناك كما في باقي المجالات ما يعرف بالحسد و الغيرة، وليس ما يعرف بشرف المنافسة، أي هنا  لا أقصد طبعا الغيرة المهنية التي تحفزك على الاجتهاد أكثر، بل هناك نوع من الحسد و التصرفات اللامسؤولة للجيل الذي سبقك إلى هذا الميدان، و كل هذا رغبة منهم في محو شخصيتك، و عرقلة تطورك، و حرمانك من النجاح و الريادة، و أنا في عملي كمصور فوتوغرافي تلمست و قابلت عدة أشخاص من هذا النوع، الأمر الذي حفزني أكثر، و كان بالنسبة لي دافعا للتصميم أكثر على المضي قدما في هذا المجال و معرفة خباياه على الرغم من صعوبته، و للأسف في  بلادنا، فن التصوير الفوتوغرافي غير ممنهج و لا تولى له الأهمية التي يجب أن تولى كما في باقي بلدان العالم.

سهام هندو مصورة تتحدث عن تجربتها:siham hindou-01

“التصوير الفوتوغرافي  في كلمة: سحر”

إذا تحدثنا عن العراقيل التي يمكن أن تجابه المصور ، فأعتقد أن الخجل هو من أهم العراقيل، لأنه يحرم المصور بالدرجة الأولى من التواصل مع الغير، و تحديد الصورة المعبرة التي يسعى إلى التقاطها، كما أن المصور الخجول يكون دائما عرضة لتجاهل الغير و حرمانه من أداء مهمته، لأنهم حتما سيرفضون التعاون معه، و العكس صحيح، فكلما كان المصور متفتحا على الأخر، لطيفا، و ذكيا  كلما عرف كيف يتوغل في علاقته بالأخر، و بالتالي يعرف كيف يتحين فرصة التقاطه للصورة المنشودة المعبرة، و أنا شخصيا أعتبر أن هذه النقطة من أهم العناصر التي يجب أن يلغيها المصور من شخصيته، بل عليه أن يعزز وجوده و مهنته بعنصر الثقة بالنفس ، حتى يؤدي عمله على أكمل وجه و يصل إلى النجاح و الريادة.

معمر مبروك أستاذ في التصوير الفوتوغرافي و مكوّن أجيال:maamar mabrouk-01

أحببت فن التصوير منذ سن مبكرة، فقد خلق لدي طاقة قوية في البحث و التقصي عن كل ما له علاقة بالتصوير مهما كانت العراقيل و التحديات، و اليوم مهنتي كمصور و كأستاذ في التصوير تجعلني لا أبخل على طلبتي إطلاقا في منحهم المعلومات النظرية و التطبيقية من خلال الخرجات و الورشات، كما أن فريق التصوير الذي أقوم بتأطيره متعاون جدا، و تميزه روح الجماعة و كأننا عائلة واحدة، لكن هذا لا يمنع أن يكون بيننا تنافس شريف و طبعا تبادل للخبرات و المكتسبات المعرفية في الميدان، شخصيا  ليس لدي أي مشكل إذا أصبحوا يوما ما أفضل مني، بل العكس فهذا الأمر يسعدني كثيرا، رغم أنني في مشواري لم أجد من يعلمني كل خبايا و أسرار التصوير، أما عن العراقيل فتتلخص في الذهنية الجزائرية الصعبة، حيث أنك إذا تمشيت في الأحياء الشعبية سيتذمر منك الناس و يرفضون تصويرك لهم، حتى أنك ستخاف من إخراج عدستك أمامهم،  لكنهم إذا أبصروا سائحا أجنبيا فيبتسمون له و يسمحون له بالتصوير بكل تعاون، موفرين له أسباب الراحة، أما عن فكرة أن أغلب المصورين يبخلون عليك بالخبرات، فعليك أنت كمصور أن تسأل و تقوم بأبحاث و تبدي اهتمامك حتى يقدرك المصورون و يمنحوك ما تود أن تتعلمه،  فقط عليك أن تكون ذكيا في تعاملك معهم.

يوسف براو مصور هاوي يتحدث عن تجربته في التصوير الفوتوغرافي،  و عن أهم العراقيل التي واجهته:youcef berraw-01

من الصعوبات التي واجهتها في حياتي هي صعوبة إخراج عدستي خارج نطاق المنزل، حيث أنني واجهت صعوبة بالغة في التصوير على مستوى الأماكن العمومية، فنظرة الناس إليك، تكاد تقول أنك مختل عقليا، و هذا ما يحد قليلا من رغبتك و حريتك في التصوير، فحسب رأيهم هم يعتقدون أن كل ما تقوم به من عمل هو مضيعة للوقت، هذا ما يخلق عدم الثقة بالنفس، و يحد  من عامل الجرأة الذي من المفروض أنه أساسي في مثل هذه المهنة، لكن مع التطور في  مسيرتي المهنية اختفى كل شيء و صارت نتائجي ممتازة، و اليوم أحمد لله، لأني تمكنت من التغلب على أغلب العراقيل و أصبحت أكثر حكمة و شجاعة و ثقة بالنفس، ناهيك أنني واجهت صعوبة في تصوير البورتريه للأطفال الصغار فكما تعرفون أن البورتريه يحتاج إلى وقت أطول و جهد أكبر و الصبر الكبير، كون الأطفال أشقياء و أنت كمصور تحتاج إلى المكوث معهم لفترة طويلة حتى يتعودوا عليك،  و لا يخافوا منك لتكون ابتساماتهم أكثر سحرا و جمالا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى