الجمعة , 20 سبتمبر 2019
الرئيسية » مجتمع » سياقة المرأة للسيارة… ليست بالضرورة كابوسا سيدي الرجل
سياقة المرأة للسيارة… ليست بالضرورة كابوسا سيدي الرجل

سياقة المرأة للسيارة… ليست بالضرورة كابوسا سيدي الرجل

لطالما انتقد الرجل وسخر من قيادة المرأة للسيارة، حتى صار المثل القائل : « امرأة خلف المقود، موت على المنعرج ،» راسخا في أذهان معظم الذين يعتبرون السياقة للرجال فقط، فالى أي مدى حقيقي هذا المثل؟

سارة حدادي

هي حركات مقصودة من بعض الرجال اتجاه تحركات و أفعال المرأة أثناء السياقة ، هذه الحركات يجب علينا كنساء واعيات تجاهلها ثقة لا غرورا، و قناعة منا أنّ ما نقوم به ليس عيبا و ليس عارا و لا حراما، و لعل سياقة المرأة للسيارة هي الامر الذي يعتبره بعض الرجال معضلة، حتى أنهم يترقبون منها أبسط هفوة لينقضوا عليها بتعليقاتهم القاسية و أراءهم الجائرة، لدرجة أنهم يتصيدون أتفه الفرص حتى إن لم تكن المرأة هي المخطئة ليصبّوا عليها ثورة غضبهم المكبوتة منذ سنوات على تلك السائقة المسكينة… ! لكن و رغم هذا و بالمقابل تلتقي المرأة في طريقها رجالا متميزين بسمة الحكمة و التقدير ليقدروا إنجازاتها و سعيها الدائم لتحمل كل مسؤولياتها بجدارة.

آراء المجتمع في الموضوع فقد تباينت كالتالي:

. عبد المولى 33 سنة محامي

«من حقها سياقة السيارة مثلها مثل الرجل تماما »

لا أرى أي خطب أو خلل في سياقة المرأة للسيارة، حتى أنني لاحظت أنها أكثر تعقلا و حرصا على احترام قوانين المرور على عكسنا نحن الرجال و أنا أعترف بهذا بصراحة، كما أنها لا تتسكع في الشارع لتمضي وقتها و حسب، بل في كل خرجاتها بالسيارة لها هدف منطقي معين كالعمل، التسوق، زيارة الاهل و الاقارب، أخذ أطفالها و إعادتهم من المدارس، لكن ما شد انتباهي هو نظرة بعض الرجال السوداء للمرأة السائقة حيث يسمعونها كلاما جارحا حتى إن لم تقترف أي خطأ يذكر، ربما غيرة منهم، أو عقدة حب التملك و السيطرة المطلقة ،أنا علّمت زوجتي سياقة السيارة و هي حاليا أفضل مني، حتى أن والدتي تطلب منها السياقة في خرجاتنا العائلية كونها أكثر عقلانية و صرامة في السياقة.

. نهاد 34 سنة مهندسة مدنية

« لم أقترف أي خطأ لكنني وجدت عصبة من الرجال قاموا بافتراسي بكل وحشية »

أذكر ذات مرة كنت مع صديقتي متوجهة بالسيارة لزيارة أحد الأقارب في المشفى و كنت مسرعة نوعا ما، حتى حدث حادث جد بسيط لم أكن أنا سببه بل رجل خمسيني، لكنني صدمت بردة فعل الكثير من الرجال اللذين ألقوا اللوم علي، وبّخوني و شتموني حتى أنهم قالوا لي عبارات جد قاسية بالعامية حتى «السّبان » لم يبخلوا عليّ به، و حين دافعت عن نفسي اشتد عودهم أكثر و قالوا لي «عيشة راجل، بلاصتك فالدار، ولّيتوا ما تحشموش » و طبعا الكثير من العبارات الجارحة، لكنني تجاوزت الامر و تعودت على الوضع مع الوقت.

. سامي 64 سنة متقاعد

«عليها أن تكون واثقة بنفسها و لا تكترث لهراء بعض الرجال الحاسدين »

لطالما علمت بناتي و ربيتهن أن يصبحن نساء فاعلات في المجتمع و ناجحات في كل ميادين الحياة من دراسة، عمل، حياة زوجية و عائلية، خصوصا كوننا كنا نعيش في بيئة ريفية بمدينة سطيف تسود فيها العقلية المتحجرة التي تقضي بأن تمكث المرأة في البيت و تتزوج و ترعرع أطفالها و حسب، و لا تخرج إلا لقبرها أو للحلاّقة، فالجيران عندما يرون بناتي يسقن السيارة يلقون اللوم عليّ لأني علمتهم ذلك، لكنني واثق من عقليتي و الشخصية التي ربيت بناتي عليها و أكسبتهن الثقة بالنفس و العزيمة، ربما لأني لم أنجب الذكور أردت أن تصبح بناتي متفوقات حتى على الرجال، و الحمد لله هنّ دائما في حسن ضني و أنا فخور بهن كثيرا.

. أم أنس 35 سنة ماكثة بالبيت

«لم أكن أحسن سياقة السيارة حين مرض طفلي فاستنجدت بجارتي »

أذكر ذات مرة كان ابني مريضا حتى خفت عليه أن يموت، زوجي كان في العمل بعيدا جدا علي و أنا لا أحسن سياقة السيارة و كان زوجي يلح عليّ أن يعلمني السياقة فكنت أرفض دائما حتى أنه اشترى لي سيارة للطوارئ، و لأن حالة طفلي كانت جد خطرة فاستنجدت بجارتي التي كنت أمقتها لانها «عيشة راجل » لكنها ساعدتني و أخذتني و طفلي للمشفى في سيارتي و لولاها لكان طفل ميّت، عرفت أنه لا بد أن أتعلم سياقة السيارة، على الاقل في ضرف كهذا أحسن التصرف، الحياة تعلمك دائما أنه واجب عليك أن تتقني عديد الامور التي كانت قبلا حكرا على الرجال لتنقذي نفسك و غيرك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى