الثلاثاء , 21 أغسطس 2018
الرئيسية » زووم » فرحة عيد الفطر مئة بالمئة جزائراية
فرحة عيد الفطر مئة  بالمئة جزائراية

فرحة عيد الفطر مئة بالمئة جزائراية

باتمام الركن الثالث من اركان الاسلام يستقبل الجزائريون عيد الفطر بكل سعادة و فرح، لأنهم يعتبرونه ضيفا عزيزا على قلوبهم يشتاقون للقائه كل سنة فيتجهزون له قلبا و قالبا، خاصة أنه المناسبة التي يجتمع لأجلها جميع أفراد العائلة ليقدموا التهاني بالعيد السعيد، و يتسامحوا فيما بينهم على أمل فتح صفحة جديدة مفعمة بالمودة والرحمة.

سارة حدادي

التجهيزات المسبقة ليلة العيد

ليلة العيد تشهد البيوت حيوية منقطعة النظير، فبعض النساء اللواتي لم يتممن بعد إعداد حلويات العيد خاصة إذا كان رمضان بعد ليلة الشك مباشرة يواصلن عملهن أين تعلن حالة الطوارئ حتى ساعات متأخرة من الليل، و تقام اللمسات الأخيرة على تنظيف المنازل الذي يحتاج أحيانا لأسبوع كامل حتى ينقضي تماما، بينما تتفنن إحداهن بوضع الحنة للأطفال في جو من البهجة و السرور، و غالبا تتولى هذه المهمة الجدة التي تضع الحنة لهم رفقة دندنات تراثية قديمة راسخة بالذاكرة .

التغافر أول سمات العيد

صلاة العيد فهي أهم ميزة شعائرية من شعائر العيد التي يختم بها الصائمون فريضة صوم  شهر رمضان المبارك، و هي فرصة يلتقي فيها جميع المسلمين في المساجد، و فور انتهاءها يتسامحون و يتغافرون و يبدأون حياة جديدة خالية من مشاكل التواصل، خاصة بين أفراد العائلة الواحدة و الجيران و من تم مع الناس أجمع.

عادة جمع الأطفال للنقود أيام العيد

لا تزال هذه العادة موجودة و بامتياز، و يبدو أنها ستصبح أبدية فعلا فهي شائعة منذ القدم و حتى الآن، فبعد صلاة العيد مباشرة يهمّ الاطفال بجمع النقود في حصّالات مصنوعة بفنية و جمالية منقطعة النظير، خاصة لدى البنات اللواتي كثيرا ما يتنافسن فيما بينهن عن الأولى التي ستجمع أكبر قدر من النقود.

القعدة الجزائرية “بالطبع و الشان”

تتجهز النساء بأبهى حلتهن خاصة منهن العرائس اللواتي يكون هذا أول عيد لهن في العش الزوجيّ، أما الاطفال فيرتدون أبهى الملابس تيمنا بالعيد، ناهيك أن أغلب العائلات يزينون المنازل بالبالونات الملونة المستديرة و التي تكون على شكل هلال ليكون الجو مليئا بالبهجة و الحماسة، كما و تزين الصالونات بأكثر الافرشة جمالا و روعة و الموائد بنافورات الحلويات على اختلافها لتستقبل زوارها و ترحب بهم كما يقال “بالطبع و الشان” .

عودة المغتربين للمة عائلية دافئة

قد يتأخر الكثيرون منهم في العودة إلى أرض الوطن بسبب انشغالهم بالعمل و بعديد المسؤوليات، لكن الكثيرين منهم يتحينون فرصة العيد للعودة إلى أجواء الوطن و العائلة فنراهم يجتمعون بأفراد عائلتهم من أولياء و أشقاء مقدمين أجمل التهاني و أحلى الأمنيات متسامحين فيما بينهم سعيدين بفرصة العيد الذي سيزيد من أواصر المحبة بين أفراد العائلة و المجتمع على السواء، و أكثر من هذا تقديسا لصلة الرحم التي لا و لن تقطعها المسافات مهما طالت.

المهيبة… عادة جزائرية لتكريم العروس المخطوبة قبل زواجها كل عيد

أما في اليوم الثاني من العيد، فيتقدم الخاطب رفقة عائلته بتقديم هدية رمزية لمخطوبته، تختلف حسب تقاليد كل منطقة و حسب كرمه و

تكريمه لشريكة حياته المستقبلية و هذه الهدية في اساسها هي عربون محبة بين الخطيبين و العائلتين توطذها آكثر أجواء العيد .

زيارة المرضى في ميزان الحسنات

تعتبر زيارة المرضى سواء في المشافي أو في البيوت واجب يزيح عنهم برودة الوحدة و يؤنسهم و يمدهم بطاقة إيجابية و فرحة قد تنسيهم أوجاعهم و آلامهم خاصة بالنسبة لمرضى السرطان الذين يتعالجون بالعلاج الكيماوي الذي يفقدهم طعم كل شيء، علما أن العيد هو أهم فرصة لكسب أجر من الحسنات التي تقربنا من ربنا أكثر و تجسد مبدأ الانسانية و التكافل الاجتماعي أكثر.

و الكثيرون يفعلون ذلك مرفقين بالمهرجين، والألعاب و الهدايا،تحت رعاية الجمعيات التضامنية الخيرية و أحيانا بمبادرات فردية يسعد الكثيرون بالقيام بها و نيل حسناتها برؤية الفرحة المزروعة في وجوه المرضى خاصة الأطفال الصغار منهم، كما يمكن استغلال فرصة العيد هذه لتعليم أطفالنا هذه الشيم الأخلاقية الإنسانية الراقية بمرافقتكم لزيارة المرضى.

هناك من يفضلون الذهاب للمنتزهات و الحدائق

تفضل أغلب العائلات قضاء اليوم الثاني و أحيانا الاول رفقة أطفالهم في المنتزهات العائلية و الغابات و حتى شواطئ البحر، حيث يكون الجلوس على السجادة أرضا طقسا رائعا من طقوس التنزه خاصة لقهوة المساء أو وجبة الغذاء أو العشاء أين تكون الدعابة و النكتة الصفتين الغالبتين على الأجواء العائلية.

هناك من يمضون العيد لأول مرة في غياب عزيز أو حبيب بينما تكتمل فرحة الكثير من العائلات بقدوم أحبابهم، هناك عائلات تمضي العيد لأول مرة و فرد مهم و عزيز على قلوبهم غائب بسبب الوفاة، هذا ما سيشعرهم بحزن شديد ، مما يتطلب على أقربائهم و جيرانهم غمرهم بالدفء و الحنان خاصة إذا كان فقيدهم هو أحد أوليائهم اللذين لن يعوض غيابه شيء على الإطلاق، كما ليس من الضروري زيارة موتانا في المقابر، لأن العيد فرصة لنسيان الماضي الحزين و البدء من جديد حياة سعيدة مفعمة بروح ممتلئة بالتفاؤل و الأمل، و كل هذا لأن الحياة لن تتوقف عند موت عزيز، و أجمل شيء في الوجود هو أن يلتقي الأحياء فيما بينهم على المودة و الرضا و التسامح و طي صفحة الماضي مهما كان.

shutterstock_436684264

بسام 43 سنة

«شجاراتي مع أخوتي و أصحابي تنتهي بعد صلاة العيد مباشرة »

أذكر ذات مرة تشاجرت مع أخي فقاطعته لمدة سبع شهور، ثم صالحته يوم عيد الفطر بكل بساطة، و كأن قلبي لم يحمل كل ذلك الحقد و الضغينة له مع العلم أنه كان الظالم القاسي علي، و ذات مرة أيضا شاجرت شقيقتي الصغرى و هي أقرب واحدة لي بسبب أخ لنا قاطعته هو الآخر لكنني صالحته بعد صلاة العيد عندما أبصرته من بعيد و الدموع في عينيه فأتى مهرولا نحوي وعانقني و تسامحنا و الكل فرح لتسامحنا، و نفس الشيء حدث مع شقيقتي.

هاني 32 سنة

«صدقوني لا يوجد أسمى من شعورك بسعادة طفل مريض تكون أنت سببها »

عملي كمهرج جعلني مع الوقت أميز لحظات الفرح الحقيقية من المصطنعة، أجواء العائلة لا تغريني كثيرا رغم أن عائلتي هي زوجتي و طفلي و هي أهم ما أملك في الوجود، لكنني في كل عيد أضحي بسعادتي لأجل الأطفال الذين يتعذبون في المشافي،عملي يتمثل في خلق السعادة و جعلهم يضحكون رغم الالم خاصة اليتامى و مجهولي النسب اللذين لا يوجد من يسعدهم، بصراحة سعادتي أكبر، حيث في تلك اللحظة أشعر أنني أملك الكون معهم.

وائل 45 سنة

“بصراحة لا يوجد أفضل من الجزائريين في المحن”

بعد الحرب التي قامت في سوريا لجأت للجزائر التي اخترتها كونها أكثر بلد تجمعنا به علاقات الاخوة و الصداقة بفعل التاريخ العريق بيننا، و رغم أن ظروفي صعبة و قاسية إلا أنني لم أشتكي يوما فالجزائريون بحق ساعدوني و دعموني ماديا و معنويا خاصة أطفالي اللذين لطالما ارتسمت على وجوههم علامات الفرح و السعادة بفضل دعم الجزائريين.

أسماء 33 سنة

“أول عيد بدون أمي سأمضيه بسعادة تماما كما أوصتني أن أكون دوما”

توفيت والدتي منذ بضع شهور و قد حزنت كثيرا لأجلها و تعذبت كثيرا لفقدها كونها أنستي الوحيدة بالحياة فأنا يتيمة الاب، لكنها قبل وفاتها أوصتني أن لا تتوقف سعادتي عند أي شخص حتى لو كانت هي، و أنني خلقت لأكون سعيدة في حياتي لا لأشقى، فلطالما علمتني أن أكون راضية و قانعة بقضاء الله الذي كتبه لي، و فعلا سأنفذ وصيتها و لن أحزن، سيكون عيدي جميلا بإذن الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى