الإثنين , 10 ديسمبر 2018
الرئيسية » زفاف » ليلة الحناء عبر ربوع الوطن”عادات تأبى الاندثار”
ليلة الحناء عبر ربوع الوطن”عادات تأبى الاندثار”

ليلة الحناء عبر ربوع الوطن”عادات تأبى الاندثار”

ليلة الحناء هي تلك الليلة التي تسبق ليلة العرس و التي تنتظرها الفتاة بشغف، حيث تعمل على تحضير كل المراسيم المتعلقة بها و تحرص على القيام بها حسب عادات و تقاليد المنطقة التي تنتمي إليها، لذا فلنتعرف في هذا العدد على “ليلة الحنة” عبر ربوع الوطن الجزائري.

تناني فاطمة الزهراء

“الحنة يا الحنينة..” هي العبارة المشهورة التي لطالما تعوّدنا سماعها في ليلة الحنة على مستوى جميع ربوع وطننا الجزائري، حيث تُربط الحنة بيد العروس على مرأى كل النساء، و تعتبر هذه العادة فاتحة خير على العرسان .

“ليلة حناء العروس البليدية”

تتميز ليلة الحنة في منطقة البليدة بعادات حافظت عليها عرائس المنطقة، حيث ينتقل أهل العريس لأهل العروسة حاملين معهم الطبق الجزائري أو ما يعرف “بالتبق” الذي يحتوي على كل مستلزمات الحناء داخله، في هذه الليلة المميزة تحرص العروس البليدية على إرتداء الزي التقليدي الخاص بليلة الحناء وهو ما يعرف “بالبنوار” قديما، هنا تجلس العروس على زربية خاصة بالحناء تكون مطرزة و مخرمة ”بالبرودي”، و هو نوع من الطرز التقليدي الجزائري الذي تسعى حرائر الجزائر على المحافظة عليه، تجلس العروس على وسادة و تغطي رأسها بلحاف مطرز أيضا بالبرودي و هو ما تطلق عليه نساء البليدة اسم “اللحيف”،تجلس فتاتين من الواجب أن يكونا غير متزوجتين (عواتق )وراء العروس واحدة حاملة الشموع و أخرى حاملة مرآة، ثم تقوم واحدة من كبار أهل العريس بخلط الحناء بالبيض الذي تكسره العروس بقدم رجلها، هنا تُربط الحناء بيد العروس على أغاني من التراث التقليدي الخاص بهذه الليلة و هو ما يسمى ”بالتقدام”، تقوم العروس لتجلس مكانها البنات العازبات بنية الزواج بعدها، هنا تحمل العروس الشموع و ترقص بها حتى تنطفئ، و تحرص كبيرات العائلة على غسل صحن الحناء و وضعه في حديقة المنزل حيث يكون سطحه للأعلى لحين أن ترزق العروس بالأولاد.

“ليلة حناء العروس العاصمية”

لا تختلف هذه الليلة المميزة عن نظيرتها بالبليدة، وليست أقل شأنا منها، فهي أيضا تقوم على جلب “التبق” للعروس الذي يحمل كل تجهيزات ليلة الحناء من ماء زهر، سكر قندلي، صحن البلار، القفازات التي ترتديها العروس بعد ربط الحناء، حيث يستقبل أهل العريس بالعطر الذي تحرص نساء العاصمة على رشه من المرش النحاسي الذي يعتبر جزء لا يتجزأ من البيت العاصمي الذي لا يكاد يخلو منه منزل، تُختار واحدة من عجائز أهل العريس المعروفة بطيبة قلبها و حظها السعيد حتى تجلب الحظ السعيد للزوجين، حسب معتقدات العائلات الجزائرية بربط الحنة للعروس بدءًا بيدها اليمنى ثم تضع لها قطعة من “اللويز” أو تقوم بإلباسها شيء من الذهب، على مسامع “تقدام” النساء الحاضرات المعروفات باسم “البياتات” حيث تقوم واحدة من أهل العريس “بالتقدام” مادحة فيه العريس مع ذكر كل صفاته الطيبة للتباهي أمام أهل العروس، هنا تقوم واحدة من أهل العروس للرّد هي أيضا على تقدام أهل العريس لتمدح العروس و تذكر كل خصالها الحميدة على صوت زغاريد النساءالتي تملأ القاعة، ثم تبدأ الحفلة ”بالدربوكة” على وقع أغنية “أعطوا الفال للفال” التي لا تنفك نساء العاصمة ترديدها وسط تصفيق النساء و رقص واحدة من شقيقات العريس بواحدة من شموع العروس حتى تنطفئ، كدلالة على مدى طول علاقة الزوجين وهنائهما حسب المعتقدات الجزائرية.

“ليلة حناء العروس النايلية”

هي واحدة من أقدس ليالي العمر عند النايليات، حيث تحرص على القيام بها الليلة التي تسبق ليلة الدخلة، هنا ينتقل أهل العريس في موكب بهيج على صوت طلقات البارود حاملين معهم “الدراز” وهو عبارة عن خليط من الحلويات، و”الطبق” أيضا الذي يُختار بلون وردي قديما تبعا لفستان حنة العروس، تحرص العروس بربط حنتها في اللباس التقليدي النايلي على ضوء الشموع التي تحملها الفتيات الصغيرات اللاتي يحرصن هن أيضا على لبس اللباس التقليدي مع العروس، هنا تتقدم واحدة من خالات أو عمات العريس أو جدته لخلط حنة العروس بماء الزهر و السكر و تبدأ بخلط الحنة و التقدام في نفس الوقت، مع ترديد أغنية الحناء المشهورة “صلوا على محمد صلوا يا الأمة عليه..” و على ترديد النسوة لأغاني الحناء التي تكون عبارة عن توصيات للعروس للحفاظ على زوجها و أهله و طاعتهم كعبارة “هذي دارك يا البنية دار والديك لا تدوم..”، هنا تمد العروس يدها اليمنى حتى تضع لها الحناء على قطعة من اللويز أو الذهب، ثم يوضع طفل صغير من جنس ذكر في حجر العروس حتى ترزق بالأولاد و يكون أولهم ذكرا حسب معتقدات العائلة النايلية، ثم تقوم واحدة من كبيرات العائلتين بتوزيع ”الدراز” على الحضور بداية بالعازبات كفال لهن، و جلب حقيبة مملوءة بالملابس تعرف ”بالجهاز” كهدية للعروس بعد الحناء، و السهرة لا تكتمل طبعا بدون رقص العروس و تمضية ليلة حناء مميزة مع أهل العريس.

“ليلة حنة عروس الشرق”

تلبس عروس الشرق بليلة الحنة اللباس ”التارزي” و هو عبارة عن ثوب مطرز بالفتلة و هي نوع من الخيوط الذهبية اللون، حيث يغطى رأس العروس بنفس قماش الزي المطرز بالذهبي أيضا، و بواسطة محرمة والدة العريس يتم لفها على رأس العروس، ويتم رمي بعض الحلوى على رأسها و ما تبقّى من حبات فوق رأسها يدل على عدد أولادها حسب معتقدات أهل الشرق، و بطبيعة الحال ربط الحنة في يد العروس يكون على قطع من “اللويز”.

“ليلة حنة العروس الباتنية”

هي ليلة حافلة و مميزة عند أهل العروسين، و فيها يحرص أهل العريس على إحضار “الطبق” للعروس و “القشقشة” و هي عبارة عن خليط من الحلويات، اللوز، الجوز و التمر، و جهاز العروسة، هنا يتم ايقاف العروسة و اجلاسها 7 مرات، ثم تربط يديها و توضع فوق رأسها القليل من “القشقشة” و توزع على الحضور ثم يترك لها الباقي لتتركه عندها كذكرى من ليلة حنتها، وبعدها تُربط لها الحنة على وقع أغاني و زغاريد النسوة الحاضرات.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى