الأربعاء , 27 مايو 2020
الرئيسية » زووم » منصب عمل للمتخرج الجامعي… حق مع وقف التنفيذ

منصب عمل للمتخرج الجامعي… حق مع وقف التنفيذ

في بلادنا لا تخفى على أحد معضلة المتخرج الجامعي الذي يجد نفسه جالسا طويلا في قاعات الانتظار،  فقط ليعرض على أحد المسؤولين شهادته الجامعية التي لا تقنعه، لأن الكثيرين منهم لا يعترفون بالشهادة التي يراها المتخرج الجامعي ورقة عبور إلى الحياة المهنية، و هنا يصطدم بواقع آخر يبعد كل البعد عن توقعاته، أحلامه وطموحاته المشروعة.

وسام شامي

يكون  الطالب الجامعي المتخرج حديثا مفعم بالأمل والحماس، وشديد الرغبة في الحصول على وظيفة في مجال دراسته، لكنه  فجأة يواجه ظرفا مغايرا تماما  لما كان يأمله،  فيضطر للتجول بين أروقة  مختلف المؤسسات حتى يقنعهم بأهليته لشغل منصب عبر تلك الشهادة، لكن لا حياة لمن تنادي فخيبة الأمل هي الجواب الوحيد الذي يتلقاه في كل مرة، أين يسمع الجملة الشهيرة “نحن نبحث عن الخبرة”.

من هنا تبدأ رحلة التعب والإرهاق البدني وأكثره بشاعة، الإرهاق النفسي الناتج عن كل جواب محبط لدى أي مؤسسة، فيبدأ بالتنازل عن حقوقه شيئا فشيء، حيث سيضطر للبحث عن عمل في مجال غير مجال دراسته الذي أكل من شبابه سنوات،  انتهت بفرحة مؤقتة لن تكتمل إلا بعد فترة طويلة ربما تصل إلى عدة سنوات، بعدها يصل المتخرج إلى التوجه  من أجل البحث عن وظيفة لا تمت لمستواه الفكري بأي صلة، كأن يعمل بائع في أحد المحلات،  و هنا سيلاقي صعوبات نفسية كبيرة،  نظرا للمهمة التي ستوكل اليه، كمسح الزجاج والأرضية، والتعامل مع كل أنواع الأفراد، أغلبهم لا يحترمون ولا يتمتعون بأخلاق حميدة بدءا من مالك المحل، الذي يمكن أن يشك في أمانته،  وصولا إلى آخر زبون لا يفقه في هذه الدنيا شيئا، فيصبح هذا المتخرج الجامعي عرضة للشتائم والمشاكل وغيرها من الصعاب التي تحبطه.

   المتخرج الجامعي.. متسرع قليلا؟

في بعض الأحيان تكون الحماسة للدخول إلى الحياة المهنية لدى المتخرج الجامعي مضاعفة  نوعا ما، وهو أمر طبيعي يرجع للظرف الزمني و النفسي الذي يمر به المتخرج الجامعي حديثا، أين يكون مهووسا بإيجاد وظيفة يحصل من خلالها على الاستقرار المادي،  والأهم أن هذه الوظيفة تعتبر التكملة الحقيقية للنجاح والحصول على شهادة جامعية. لكن في الحقيقة على المتخرج الجامعي أن يصبر قليلا دون أن يغفل عن البحث المستمر دون فقدان الأمل، فبالإصرار فقط نتحصل على النتيجة المرجوة.

وفي المقابل من حق هذا المتخرج الجامعي أيضا الحصول على الاهتمام والتقدير، و هي أكثر أهمية من الحصول على فرصة عمل، هذه الأخيرة هي الاختبار الحقيقي الذي يحدد كفاءة وأهلية حامل الشهادة الجامعية، ومن هنا يكون الحل الأفضل والأنجع للجميع حيث ينتفع مالكو المؤسسات بحماس الشباب وإبداعهم، كما يمكن الاستثمار فيهم كونهم أرضية بكر تستقبل المعلومات جيدا وبإمكانهم التطوير أكثر، فهم على درجة كبيرة من الطموح والهمة العالية لبدء الحياة الحقيقية أي العملية، أما من جهة ثانية، فينتفع هذا الشاب أو الشابة من تجاربه الأولى التي ترسم طريق حياته المهنية.

وفي هذا الصدد لم يكن بإمكاننا المرور دون الاستماع إلى رأي الشباب والشابات المتخرجون حديثا

كمال.ج 23 سنة

“أنا متخرج حديثا حامل لشهادة ليسانس في الحقوق، أردت بدء حياتي المهنية مباشرة عبر دورة تكوينية لدى محامي،  لكن بمجرد بدء الدورة بدأت اكتشاف الجانب الحقيقي للحصول على وظيفة، فقد كان المحامي يظلمنا كثيرا معنويا وماديا، وهو أمر أتعبني وأحبطني، ففكرت في تغيير مجال عملي”

حنان.م 26 سنة

“متخرجة منذ 3 سنوات حاملة لشهادة ليسانس في علم النفس، حاولت كثيرا لإيجاد عمل لكن دون جدوى، فتوجهت لطلب وظيفة بائعة في محل لملابس الأطفال، ثم ملابس النساء،  وهذا  أمر فظيع،  فبالإضافة لكون العمل لا يمت بصلة لدراستي،  فأنا للأسف أعاني الأمرين من مالك المحل والزبائن على حد سواء”

كاميليا.ح 25 سنة

“متخرجة منذ 3 سنوات حاملة لشهادة ليسانس في اللغة الفرنسية، حاليا أعمل كمدرسة في مدرسة خاصة طور ابتدائي، لكن لم تكن هذه وظيفتي المفضلة،  بل لم أجد إلا هذه بعد سنتين من البحث والعمل في أماكن لا تليق بمستواي التعليمي، إنه الوضع الذي يمر به كل متخرج في الجزائر”

يوسف.ب 27 سنة

“متخرج منذ 4 سنوات حامل لشهادة ليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بحثت كثيرا عن وظيفة ولم أجد، عانيت كثيرا كوني لم أتقبل عمل يقل عن مستواي التعليمي لكن في الأخير استسلمت للواقع وتوجهت للتجارة كي أبدأ بمشروع صغير يمكنني منه العيش وبناء المستقبل”

عماد.ت 22 سنة

“متخرج حديثا حامل لشهادة ليسانس في الاقتصاد والتسيير، أعلم جيدا أن الحصول على وظيفة صعب جدا لكنني لا أفكر في الأمر حاليا، أريد الاستمتاع بالفترة الصيفية بأقصى درجة ممكنة ثم أفكر في الأمور الجدية مع بداية السنة القادمة، مع أنني أعلم صعوبة الوضع لكن لا مفر منه”

آسيا.ع 22 سنة

“متخرجة حديثا حاملة لشهادة ليسانس في علوم الإعلام والاتصال، أنا لم أنتظر حصولي على الشهادة الجامعية بل بدأت كمتربصة في إحدى القنوات الخاصة لكي أدعم دراستي النظرية بالجانب التطبيقي، وحاليا أنا جد مرتاحة، فمنصب عملي ينتظرني كوني متربصة منذ 3 سنوات”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى