السبت , 16 ديسمبر 2017
الرئيسية » تربية » هل العنف الطريق الصحيح للتربية الصحيحة؟
هل العنف الطريق الصحيح للتربية الصحيحة؟

هل العنف الطريق الصحيح للتربية الصحيحة؟

يتعرض يوميا الكثير من الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم 18 سنة  من قبل أولياءهم إلى العنف، نتيجة لأسباب مادية و اجتماعية، الأمر الذي يؤثر سلبا عليهم و يعرضهم بالضرورة إلى مجموعة من الأمراض النفسية المختلفة ، فكيف نعالج هذه الظاهرة و كيف نحد من انتشارها، و نحميهؤلاء داخل جدران بيوتهم؟

                                                                                        سارة بن ضيف الله                                                                         

ظاهرة باتت منتشرة في مجتمعنا

حسب الأخصائية النفسية سمية نجاري فإن ظاهرة العنف في تربية الأطفال من أكثر الظواهر خطرا على الأسرة و الفرد و المجتمع، لأنها تؤدي إلى اهتزاز شخصية الطفل، وتنشئ لديه طرقا عنيفة و أساليب خطيرة في سلوكه و معاملاته اليومية و حتى في علاقاته،  كونه تلقى الكثير من العنف في طفولته، يعني هذا أن الطفل المعنف سيعيد إنتاج هذا العنف، و ترجمته  داخل المجتمع  و في علاقته  مع الأخر، لأن من تربى على العنف و الإهانة و السب و الضرب، سوف يعيد إنتاجها مع الآخرين،  سواء في بيته مع أطفاله حين يكبر، أو في أماكن العمل، أو في علاقاته اليومية مع جيرانه و أصحابه، و المعاملة العنيفة هذه،  نجدها في الكثير من البيوت  التي لا تملك درجة عالية من الوعي، والفهم الصحيح لأسلوب التعامل مع الأطفال والصغار.

المعاملة القاسية ليس ضربا من ضروب التربية الصحيحة

إن الأطفال الذين يعاملهم الآباء معاملة قاسية، تاركين على أجسادهم ألوانا من العقاب و الأذى، دون مراعاة لطفولتهم و براءتهم،  بل يواصلون معاملتهم السيئة مستعملين أساليب شنيعة و مؤذية تترك ندبا على أجسامهم تبقى معهم طيلة حياتهم، يصنفهم المجتمع  من فئة الطفولة المسعفة،  التي تسعى الدولة لحمايتها ووضع الحد القانوني لها، و هذا عن طريق اتخاذ إجراءات صارمة من أجل حمايتها، لأن  هذه المعاملة القاسية من طرف الأولياء قد تؤدي بالطفل إلى الهروب من المنزل، لذلك نجد الكثير من الأطفال المشردين  تجمعهم  الشوارع، كما ترتفع بسبب هذا الكثير من حالات الانتحار، وهذا حسب ما  يثبته قطاع الصحة، كما تؤدي هذه المعاملة إلى اختلال في شخصيته، بالإضافة إلى عجز هذه الفئة مستقبلا عن اتخاذ القرار المناسب في حياتها، علما أن كل ما يتعرض له هؤلاء من قسوة و جبروت من طرف الأولياء، يعتبره الأولياء   ضربا من ضروب الأدب و أساليب التربية الاجتماعية السليمة.

أثار العنف في تربية الطفل

حسب الدكتورة المختصة في علم النفس نجاري سمية فإن العنف في المعاملة ينتج الانطواء، الخجل،  تبلد الأحاسيس والمشاعر، قبول الخنوع ، الخضوع والدونية، والرضي بالمذلة والمهانة، كما قد يفضي إلى الفرار من المنزل، والسلبية، وعدم التفاعل من قبل هؤلاء الأطفال مع محيطهم في طفولتهم، حتى و إن  كبروا فيه، كما ينتج عنه العدوانية، الفوضى،  والشعور الدائم بالخوف والقلق والضعف والهزيمة، والشعور بالخيبة، ناهيك عن الفشل في الدراسة والتعليم، وعدم الثقة بالنفس، واضطراب الشخصية، بالإضافة لكل هذا يفضي العنف إلى  الوقوع في شراك المخدرات وما شابهها من مسكرات، رغبة في الضحية نسيان حالتها و تجاوز ما تعانيه في واقعها المر، لذا نلاحظ جميعا أن أغلب الأطفال الذين لم يتجاوز سنهم  18 سنة وقعوا ضحية هذه المخدرات، وباتوا أسرى لها بسبب عنف الأولياء في معاملاتهم .

براءة لا ذنب لها

التقينا في طريق بحثنا بامرأة عنفت ابنتها، تلك الطفلة التي لم يتجاوز سنها السادسة، حيث قمنا بمحاورتها، لتروي لنا قصة ابنتها البريئة التي فقدت يدها بسبب الضرب الشديد الذي تلقته من طرف والدها، الذي دخل إلى المنزل و وجد زجاج النافذة مكسورا، فقام بضربها بعنف كبير في يديها حتى أغمي عليها، و هنا قام بنقلها إلى المستشفى فورا بعدما صب جل غضبه عليها، و لكن للأسف الشديد الندم لا ينفع لأن الطفلة تعرضت لعقوبة قاسية حرمتها من يدها الصغيرة، الضعيفة، و ذلك بسبب انفجار الأوعية الدموية في اليد.

ندمت على كل ضربة أخذها ابني مني

تقول السيدة مليكة، طفلي أمير في السابعة من عمره، كان يعاني مشكلة سلوكيةً، وهي التبول في الفراش، فما كان مني سوى تأديبه بالضرب، و كنت أضربه ضربا مبرحا، و يا ليتني لم أفعل، فقد كنت أظن أن ضربه قبل النوم سيؤثر عليه نفسيا، مما سيمنعه حتما من التبول في فراشه وفي ملابسه، لكن هذا لم يغير من طباعه، و أنا داومت على ضربه بشتى الطرق، أحيانا كنت أجرده من ملابسه و أخرجه إلى الخارج، مرة مرض و ارتفعت حرارته، أخذته إلى الطبيب، و عند فحصه و اجراء التحاليل، ظهر أنه يعاني من القصور الكلوي، و هذا المرض ولد به،  و لم أكن أعرف، تذكرت كل ضربة تلقاها ابني مني، وظللت أبكي حتى كادت دموعي تجف.

 

هل القانون يعاقب على مثل هذه الأفعال الشنيعة في حق البراءة؟

الأستاذة ابراهيمي.ف محامية لدى المجلس، أكدت لنا أن القانون يعاقب على هذه الفعلة، و خصوصا إذا كان هناك إثبات من طرف الطبيب الشرعي بوجود كدمات و أثار للضرب على جسم الطفل،  و خاصة اذا كان  الطفل قاصرا، و تحت حماية الوالدين، أي لا يحق للأب أو الأم أن يقوما بهذه الأساليب في تربيته،  لأن هذه الأساليب تعتبر  تعذيب و مساس بحقوق الطفل، و قانون حماية الطفولة 15-12 مؤرخ 15 جويلية 2015 يمنع ذلك و يعتبره جريمة في حق الطفل، وتتراوح العقوبات في قانون حماية الطفل، من سنة إلى 3 سنوات سجنا، وغرامة  مالية تصل إلى 300 ألف دينار لكل من أقدم على هذه الأفعال:

-المساس بحق الطفل في التعليم.

-التسول به.

-تعريضه للإهمال و التشرد.

-عجز الأبوين في التحكم بتصرفاته.

-استغلاله جنسيا و اقتصاديا، أو إشراكه في عروض جنسية.

-تعريضه للتعذيب أو منع الطعام عنه.

 

  حسب  المختصة النفسانية نجاري التربية بالحب والرحمة هي من  أعظم الأساليب التي تجعل الطفل ينصاع، وينقاد، ويتأثر، ويستجيب للأوامر والنواهي، و طاعة والديه و محيطه ، لأن أهم الأمور في التربية، حسن الرفقة والمصاحبة، واستثمار هذه النعمة لن يكون بالعنف، إنما بالحب و الحنان و الرعاية و الحوار مع الأطفال و مصاحبتهم و مرافقتهم  يوميا  في حياتهم، و الإنصات لكامل مشاكلهم و رغباتهم و أحلامهم،  و تنبيههم و تحذيرهم  أينما يكون الخطأ، دون نسيان مسألة التوجيه التي تعتبر مسألة مهمة، حتى يصل الأطفال إلى سن البلوغ أو السن التي يستطيعون لوحدهم اتخاذ فيها القرار و تحمل المسؤولية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى