الأربعاء , 13 ديسمبر 2017
الرئيسية » امرأة الشهر » ياسمينة شلالي الإبداع مسار يحتاج إلى وقت
ياسمينة شلالي الإبداع مسار يحتاج إلى وقت

ياسمينة شلالي الإبداع مسار يحتاج إلى وقت

لقاء كبير مع أيقونة الخياطة الرفيعة صاحبة الشخصية المثيرة
أجرت الحوار السيدة فانيسا سلطاني

ماهو تعريفك لكلمة أبداع ؟

 الإبداع في اعتقادي هو فعل حيا ة بالدرجة الأولى،  أين تكون فيه كل الحواس باستمرار مستيقظة، حادة و قوية، حيث يستطيع خلالها كل مبدع  حقيقي، نقل إحساسه و رؤيته للعالم، و هنا مهما كان مجاله، نحت ، رسم ، موسيقي ، تصميم، خياطة رفيعة ، لذلك أرى في اعتقادي أن المسارهو نفسه، و الإبداع أيضا  هو فعل عالمي  تتأسس هندسته على أسس مشتركة، و هو كذلك   هبة إلهية  أين  يهب الخالق للمبدع القدرة على التعبير  سواء  من خلال قطعة موسيقية أو لوحة فنية ، أو حتى تصميم فستان، و هذا ما يخلق خصوصية الشخصية الفنية  مع تفاوت درجاتها.  

أثناء عملية الإبداع هل أنت متطلبة  و صارمة مع نفسك ؟

كيف لا أكون كذلك،  مادام مسار الإبداع محكوم بمجموعة من المراحل المختلفة الواحدة عن الأخرى، وهو أيضا   محكوم بعنصر الحلم المؤسس على قوة المخيلة، التي تستطيع زرع الحياة في الأشياء البسيطة، المفرغة من كل قيمة.  من هنا  وحدي كانت مهمتي ووسيلتي في التعبير كمصممة خياطة رفيعة مرتكزة حول  تحويل العادي، البسيط  إلى إبداع روحي،  لكن المهمة ليست سهلة إطلاقا، خاصة إذا تعلق الأمر بانجاز فستان، لأن انجازه  يتطلب عملية طويلة حتى الوصول إلى نهايتها، بدءا من توفر و جمع مجموعة من العناصر المشكلة للفستان، حتى الوصول إلى  مرحلة الانجاز التي بدورها تخضع إلى مجموعة من المراحل بداية من اختيار نوعية القماش، التشكيل، النقطيع، التطريز ، التفصيل، التزيين، الخياطة، ثم جملة التعديلات التي قد  تظهر في الأخير ، و هكذا دواليك حتى الوصول إلى النهاية المرجوة

لذا سأجيب عن سؤالكم بالإيجاب،  نعم انأ متطلبة و صارمة مع  نفسي ، لأني أحب الجميل في إبداعاتي ، و في رأيي يكون الزي جميلا  حين  تصاب العين بالانبهار و السحر ، ويكون السحر أكثر حين أنجح في تحويل  المادة التي بين يدي إلى  إبداع روحي حقيقي  .

ماذا عن الشك لديك.؟

الشك ضروري في عملية الإبداع، حتى و إن بدت الأمور بالنسبة لنا واضحة ، و كنا على يقين بما نفعل و ننجز، يجب أن نفتح المجال إلى عنصر الشك،  فخلال تاريخ انجاز ” الفستان ” ربما ترددنا  في استعمال بعض العناصر، و أحيانا انعدم وجود بعض العناصر، أين نجد أنفسنا في سلسلة فقدت إحدى حلقاتها،  فنضطر إلى الشك في إمكانية الاستغناء عنها و أحيانا أخرى قد تظهر أفكار جديدة تبدو صالحة، تكسر الشكل المعتاد، لذا يصير الشك أثناء عملية انجاز الفستان  منذ بداية تاريخه، شك فعال و منتج ، لأنه يلقي بنا في مناطق مجهولة و غير مطروقة، لكنها ساحرة، غير أن  الأمر هنا يتطلب الكثير من القوة، لأن الشك أمر موجع للغاية، كونه يخرج عن المألوف، لكنه في النهاية يصل بنا  حتما إلى نتيجة ايجابية .

في مجموعتك لهذا العام يسيطر المخملي، الأسود، الذهبي، الذي ينحدر من الملكي و أكثر منه المسرحي ؟

تنتمي تشكيلتي لهذه السنة كالعادة إلى تراثنا  الجزائري، لكن هذه المرة بطريقة فيها الكثير من التماهي و الانصهار إذ  استوحيت الأسلوب الباروكي، الذي أحب كثيرا ما يمثله و العمق الذي يوحي به،  لذلك أسعى في حصص التصوير، (شوتينغ)  إلى عملية التركيب الذي أراه مهما و حاضرا بقوة في عروض أزيائي، لأن  كل زي يروي تاريخ حكاية، تعتبر في حد ذاتها سيناريو قائم  بحد ذاته، كما أعطي الأهمية الكبرى للديكور، الوضعية،  نظرة المانكينا، ظلتها و عناصر أخرى تؤكد رمزية الفستان، تماما كفنانة موسيقى ، تعدل بين الإيقاع و الأغنية لينتج ذلك السحر

  بالمناسبة و نحن نتحدث عن حصص التصوير، ما هي الواقعة التي أثرت فيك مؤخرا؟

خلال إحدى حصص التصوير ( شوتينغ)  الأخيرة، حدث شيء غريب لإحدى عارضاتي، ففي الوقت الذي كنا فيه نحن و المصور مستعدين للعمل، شعرت أن إحدى العارضات في مأزق كبير، ليس لكونها تفتقد إلى الخبرة، بل كأن سحابة مرت عليها منعتها من أداء عملها، فاتجهت نحوي قائلة : ياسمينة ، الأمر صعب بالنسبة لي، هذا الزى يثيرني إلى درجة شعوري برغبة شديدة في البكاء،

كانت المرة الأولى التي أواجه فيها تصريحا و حالة مماثلة، فما كان مني بغريزة الأمومة سوى احتضانها مربتة عليها ، و كان ذلك الإحساس  رائعا، يجب اختباره ليعرف المرء معناه

الجواهر لا تبدو مجرد قطعة إكسسوار إنها الأساس؟

بالطبع الجواهر ليست قطعة إكسسوار،  ترافق التسريحة أو  الكورسيه، أو الفستان أو غيره، إنها تتجاوز هذا لتصير مظهرا من مظاهر الثقافة لدينا.

والجزائريات مهما كانت المناسبة و مهما كان الزي، أو مستواهن الاجتماعي، مغرمات بالجواهر سواء كانت  من فضة أو من ذهب انه رمز لثقافتنا  وعزتنا

في عاصمة الموضة باريس، تلهبين دائما منصات معارض الأزياء العالمية الأكثر فخامة، قبالة جمهور خبير و متمرس، و أحيانا صعب إقناعه، كيف يتعاطى الأجانب مع تاريخ اللباس الجزائري ؟

ألاحظ في كل مرة أن جمهوري الأجنبي حساس و متلق جيد لعروض أزيائي، لأنها بمثابة سفر عبر الزمن للكثير من المناطق، و المناظر، و الوجوه، وهذا ما صرح لي أحدهم في أحد المرات قائلا: سيدتي مجموعتك سافرت بنا عبر الزمن. و هنا بجب الأخذ بعين الاعتبار أن هذا  الجمهور ليس سهلا، انه جمهور متمرس و خبير و معتاد على مثل هذه العروض، و أحكامه قد تكون مصيرية لنجاح أي مشوار مهني.

و من جهة أخرى أقول لكم : صدقوني تراث اللباس الجزائري ينال في كل مرة إعجاب هذا الجمهور، و هذا اعتزاز و شرف كبير لنا.

إبداعاتك تجعل منك أيقونة الخياطة الرفيعة  في باريس و الجزائر معا ، ماهي الرسالة  التي تريدين إيصالها إلى قارئات مجلة “دزيريات” و كل معجبيك ؟

 

أنا مدركة تماما أن لدي معجبات وهذا مؤثر جدا بالنسبة لي،  لا يمر يوم دون أن أتلقى رسالة منهن،  و بالمقابل لا يمر يوم دون أن أفكر بهن، لذا أمضيت وقتي بين باريس و الجزائر ، باريس باعتبارها عاصمة الخياطة الرفيعة بامتياز، المعروفة عالميا،  و الجزائر التي تتلخص فيها مهمتي في توصيل جمال و ثراء و تنوع اللباس الجزائري في بلد ترتفع فيه حظوظ الظهور و الشهرة، كون باريس أيضا بلد الموضة، لذلك كان من واجبي التواجد هناك لنقل ما هو جزائري و التعبير عنه بفضل الخياطة الرفيعة عبر مختلف تاريخها و إيصالها إلى العالمية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى