الثلاثاء , 17 يوليو 2018
الرئيسية » امرأة الشهر » المخرجة صوفيا جاما فليبارك السعداء
المخرجة صوفيا جاما فليبارك السعداء

المخرجة صوفيا جاما فليبارك السعداء

بتللك الابتسامة الرقيقة التي لا تفارقها، اعترفت لنا صوفيا جاما سعيدة، و هي تقدم لنا عملها السينمائي الأول «السعداء »، بتفاؤلها و بالأمل الذي تحمله في أعماقها، و هي تنظر إلى الجزائر و تأمل أن تجد يوما نموذج الحياة الذي يناسبها بعد أن ضمدت جراحها.

الحوار أجرته : دليلة سلطاني

« السعداء » عملك السينمائي الأول، يروي قصة الجزائر العائدة من رماد الحرب الأهلية، لماذا اخترت هذا الموضوع الحساس، الذي سبق و أن تناوله الكثيرون؟

في اعتقادي الأفلام النادرة التي أنتجت، في الحقيقة تناولت العشرية السوداء و ليس ما بعد العشرية ، من جهتي أردت أن أوضح أمرين ، الأمر الأول يتعلق بحالة الجمود التي وصلنا اليها و التي نعيشها يوميا، كشخص فقد وعيه بسبب تعرضه لصدمة و بقي في حالة جمود، بينما أشخاص حوله في حالة مقاومة، و يوميا يخلقون فضاءات للحرية محاولين التعبير عن الحياة، هؤلاء همالجيل الجديد الذي هو في حالة حركة مستمرة، لأن الحياة في حد ذاتها هي حالة حركة, أما عن الأمر الثاني فيتعلق بمسألة الكتابة التي أعتبرها حاجة ملحة و أكثر كم هذا رغبة ، لذا أنا كتبت هذا الموضوع لآني كنت مسكونة بالرغبة في كتابته هو دون غيره من المواضيع، ثم أني مع بداية الكتابة، لم أطرح على نفسي موضوع الكتابة بل الموضوع بطبيعة الحال فرض نفسه بنفسه.

في «السعداء » تجمعين بين جيلين مختلفين، هل وجدت سهولة في الجمع بين خطابين و تصورين مختلفين؟

الأمر كان سهلا بالنسبة لي ، تذكرت فقط ما كنت عليه، تذكرت والداي، أصدقائي ، من كان يكبرني سنا، محيطي، لقد استوحيت كل شيء من واقعي ، من تناقضاته و من صراع الأجيال الذي يعتبر ظاهرة عالمية مشتركة، بالمقابل لا يجب التفريق بسببها في العرق، اللون، الجغرافيا، عمق الصورة هو المختلف، أما الثابت فهو تلك الرغبة المحمومة في المعارضة.

ماذا عن العفوية و الارتجال الذي ميز الممثلين مع ملاحظة الانتقال بسهولة من اللغة الفرنسية إلى العربية و العكس صحيح؟

ظهور الممثلين الشباب أسفر عن الكثير من الحرية في النص، مقارنة بالممثلين الأكبر سنا، اشتغلنا طويلا عن النص ، ثم تخلصنا منه، و هذا ما أنعشنا و منحنا الكثير من العفوية، و أمكن لنا التصرف على طبيعتنا، أما فيما يخص اللغة فحاولت إعادة الكتابة للغتنا اليومية المتراوحة بين الفرنسية و العربية ) الجزائرية(بناء على محيطنا و سياقنا الاجتماعي دون نسيان دور السن، الأمر الذي وفر علي عدم إرشاد الممثلين، عن متى يجب استعمال الفرنسية بدلا من العربية باعتبار أن الآمر بديهي.

فهيم، ابن أمال و سمير يصرخ في والديه قائلا : الدقة التي عالجت بها موضوعا مؤلما كهذا، هل كانت مقصودة؟

كنت أريد تفادي واجهة لأفلام التي تشعرنا بمحاولة تمرير خطاب ما، كنت أريد فقط النظر إلى شخوصي و هي تتحرك ، دون رغبة مني في إدانتها و الحكم عليها أو سحقها، أردت أن يحبها الآخرون بانكسارها و و حماستها، تماما كما أحببتها أنا ، حين التقيت بها أول مرة أثناء كتابتي.

في فيلمك السينمائي الأول هذا، تحمل امرأتان جزائريات بشجاعة أثار العشرية الدموية، فريال تحمل ندبة على رقبتها، و أمال شاهدة على سقوط الجزائر في الهاوية،هل بإمكاننا القول أن النساء أكثر شجاعة من الرجال؟

أظن أن الرجال و النساء على السواء أثبتوا بشجاعة مواجهة الوضع، و إلا أنا لست هنا بصدد رواية حكاية هذا الفيلم، و هؤلاء جميعا أعطوني الطاقة التي أحملها اليوم في أعماقي، لا شك أن النساء هن دائما في المقدمة، بسبب معاناتهن من العنف الذي يمزق المجتمع ، انا امرأة و كنت بحاجة الى تقديم رؤية متباينة بين امرأتين من جيلين مختلفين و اللتين تقمصتا دورهما الممثلتين الرائعتين نادية قاسي و لينا خودري، هذه الممثلة الشابة التي أهدت لنا جائزة أحسن ممثلة في مدينة البندقية.

حسب رأيك ما الذي تغير في جزائر ما بعد الحرب الأهلية و جزائر اليوم؟

طبعا أشياء كثيرة تغيرت، و منها بداية الوضع الأمني و هذا مهم، لكن أحيانا حين تطرح أمامي بعض القضايا كقضية الاختلاط، التعصب الأعمى، الرداءة ، الانسحاب التي ظننت أنها اختفت، أجد أننا نعود الى التقهقر و الرجعية، حتى أن الدين أصبح مجرد أداة استهلاك لملء فراغ ما حاصل في المجتمع، كأننا نزعنا عن الدين كل ما هو روحي، و عوضناه بالدوغمائية الفارغة من أي معنى , لكن بالمقابل هناك محاولة قاومة من طرف شباب طليعي مبدع أكثر منا .

لذا أرغب في الاعتقاد بأننا في مخبر مكتض بالبحث، باختراع نموذج يناسبنا، و ككل المخابر نقوم بتحارب، و مما لاشك فيه تأخذ كل التجارب الكثير من الوقت، لكنه وقت ضروري حتى لا نصنع واجهة واهية تسقط مع أول صدمة؟

ماهي نظرتك الى السينما الجزائرية؟

متحمسة

هل لديك مشاريع أخرى ؟

طبعا انتاج فيلم قريبا.

تسليط الضوء صراع الأجيال ظاهرة عالمية، بالمقابل لا يجب التفريق بسببها في العرق، اللون، الجغرافيا، عمق الصورة هو المختلف، أما ما هو ثابت، فتلك الرغبة المحمومة في المعارضة.

 shutterstock_209262073 [Converti].eps-01shutterstock_209262073 [Converti].eps-01shutterstock_209262073 [Converti].eps-01shutterstock_209262073 [Converti].eps-01shutterstock_209262073 [Converti].eps-01

فيلم «السعداء » لصوفيا جاما ما بعد العشرية السوداء 

فيلم يبشر بالتفاؤل، يسرد قصة واقع الجزائر ما بعد العشرية السوداء، حيث يظهر بكثير من االليونة; الصراع بين جيلين،; جيل الكبار الذين عاشوا في خضم الإرهاب ، و جيل الشباب ضحية الوهابية، الفاقد لمعالمه، الباحث عن الحرية.

«السعداء »، أول فيلم طويل للمخرجة الجزائرية صوفيا جاما، الذي يطرح سؤال العشرية السوداء الملح ، هل يجب البقاء في الجزائر أم يجب مغادرتها؟ شخصيات هذا الإنتاج الفرنسي البلجيكي، يتواجهون، يتقاربون، يبتعدون، يبحثون عن ذواتهم، و يأملون، ثم يطرحون أسئلة يطرحها حاليا كل جزائري، سنوات بعد العشرية.

« السعداء » فيلم يضع على المنصة جيلين من الجزائريين، الواحد في مواجهة الأخر، أما النظرة التي تقدمها المخرجة صوفيا جاما فتختلف تماما عن الخطابات الايديولوجية المطروحة، لأن الفيلم في اعتقادنا لا يصف الواقع الجزائري بالتحديد، بقدر ما يفضح جانبا كبيرا في كل واحد منا.

الجزائر، سنوات بعد الحرب الأهلية ، أمال و سمير قررا الاحتفال في أحد المطاعم بعيد ميلاد زواجهما العشرين،، خلال الطريق، يتذكر الاثنان وطنهم الجزائر، أمال بضياع الأوهام، سمير بضرورة التأقلم، في حين ابنهم فهيم و أصدقاءه، فريال، و رضا ، تائهين في جزائر تنغلق على نفسها يوميا، شيئا فشيء.

« . السعداء »، صوت واحد جماعي

في فيلم « السعداء «لا يوجد ممثل رئيسي ، كل الممثلين أدوارهم مهمة و رئيسية، لأن كل واحد منهم يروي قصته بنفسه، و هي قصة مشتركة ، لأنها تروي أثار العشرية السوداء بين جيلين ، أمال، سمير، ) نادية قاسي، و سامي بوعجيلة(، هو طبيب نساء يقوم سرا بعمليات لفتيات حوامل ، و هي أستاذة في الجامعة، تكاد تشرف على أزمة عصبية، زوجية و وجودية.

الكاميرا تصور بالتوازي نوعين من الشباب، فهيم ابن أمال و سمير ، لديه

حساسية مفرطة ضد الدين، ثائر، يعارض كل شيء مواجها والديه ، فارضا وجوده، ورضا الذي يعلن عن رغبته في وشم أحد الصور القرأنية على صدره، أما فريال، ) لينا خودري( « الناجية من العشرية السوداء فهي تحمل في رقبتها ندبة تشير إلى نجاتها من محاولة ذبحها في تلك الفترة.

. فيلم واحد و جوائز متعددة

اختير فيلم « السعداء » في شهر سبتمبر من العام الجاري ليشارك في أقدم مهرجان في طبعته 74 في مدينة البندقية، و حصلت الممثلة لينا خودري عن

دورها لشخصية « فريال » جائزة أحسن ممثلة الفيلم الطويل المقدر بساعة و 42 دقيقة ، حصل أيضا على جائزتين ، الأولى جائزة لجنة تحكيم الطالب لأول عمل ، و جائزة لجنة التحكيم الكبري في

مهرجان مونبولييي الفرنسي في طبعته 39 « السعداء « سيتم عرضه في فرنسا في 13 من ديسمبر من السنة الجارية

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى